الصفحة 33 من 42

تأديبيا عما يرتكبه من جرائم ولا تفرض عليه العقوبات الأصلية لها رعاية لسنة ونقصان فهمه وإدراكه.

ثانيًا: إن مساءلته عما يرتكبه من سلوك مخالف للشرع ليس من نوع مساءلة البالغ وإنما مسؤوليته تأديبية، وليست جنائية لحاجته إلى التأديب أكثر من حاجته إلى الروع والإيلام بإنزال العقاب به، فهي بعيده عن القسوة والشدة، ويعمل على إصلاحه و تهذيبه وإعادته إلى المجتمع عضوا نافعا ناصحا صالحا، وقد ترك تحديد العقوبات التأديبية لولي الأمر يمكن أن يختار العقوبة التأديبية الملائمة للصبي في كل زمان ومكان، وقد ربط الشارع التكليف ولزوم الأحكام عامة بشرط البلوغ فمن اعتبر بالغاَ بأي علامة من علامات البلوغ فهو رجل تام أو امرأة تامة - مكلف إن كان عاقلًا - كغيره من الرجال والنساء ويلزمه ما يلزمهم وحق له ما يحق لهم، وقد نقل بعض الفقهاء الإجماع على ذلك قال ابن المنذر: اجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام، وإذا لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية، فتجري عليه أحكام الصبي المميز إلى بلوغه الخامس عشرة سنة عند جمهور الفقهاء فإن بلغها تلزمه العبادات والحدود وسائر الأحكام.

أما على رأي أبي حنيفة ومن وافقه فتبقى أحكام الصبي المميز سارية إلى بلوغه الثامنة عشرة سنة، فإن بلغها تلزمه العبادات والحدود وسائر الأحكام، وتصح سائر تصرفاته كالبالغ وهذا إذا بلغ رشيدًا، فإن لم يبلغ رشيدًا ثبتت أهليته ولكن لا ترتفع الولاية أو الوصاية عليه ويبقى محجورًا عليه حتى يؤنس منه الرشد عند جمهور مهما بلغ من السن وإلى الخامس والعشرين سنة عند أبي حنيفة وهي كما قلنا مسألة اجتهادية قابلة لتعدد الآراء فيها ومع إن ما ذهب إليه الجمهور في سن البلوغ والرشد قوي من حيث الأدلة إلا أننا نميل إلى الأخذ برأي أبي حنيفة ومن وافقه لتشعب مسالك الحياة، وخضوعها لنظم اجتماعية واقتصادية متشابكة لا يدركها الشخص ولا يحسن تدبيرها إلا بعد نضج ودراسة وهذا يقتضي تأخر سن البلوغ بضوابطه الشرعية وتباعد سن الرشد.

وعليه فلولي الأمر الأخذ برأي أبي حنيفة في سن البلوغ، وسن الرشد من باب السياسة الشرعية والمصلحة. [1]

ثانيًا: اثر الاختلاف في محددات البلوغ في القوانين الوضعية:

أولًا: أثر البلوغ في القضايا المدنية ذكرنا فيما تقدم أن بعض القوانين الوضعية ومنها القانون المصري والإماراتي حدد بلوغ سن الرشد بإحدى وعشرين سنة وقوانين أخرى حددته بثماني عشرة سنة.

(1) كشاف القناع البهوتي 3/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت