ومن سن التمييز، إلى بلوغ سن الرشد، حسب ما ذهب إليه كل من يعتبر فيها الصبي مميزا، تكون تصرفاته المالية النافعة نفعا محضا صحيحة، وباطلة إذا كانت ضارة ضررا محضا.
وأما الدائرة بين النفع والضرر تكون قابلة للإبطال لمصلحة القاصر، ويزول حق التمسك بالإبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد أو إذا صدرت الإجازة من وليه أو من المحكمة وفقا للقانون، فالصبي المميز له أهلية الاغتناء، فيستطيع قبول الهبات، لأنها نفعا خالصا له وليس له حق التبرع، لأنه ضار به ضررا خالصا، أما أهلية الإدارة وأهلية التصرف الدائرة بين النفع و الضرر فلا يمتلكها وإنما يباشرها عنه الولي أو الوصي، كما في الصبي قبل التمييز.
وإذا بلغ القاصر سن الحادية و العشرين سنة رشيدا على رأي حدد سن البلوغ بذلك كملت أهليته، وكان له بذلك الاغتناء وأهلية الإدارة والتصرف والتبرع، إلا إذا أصابه عارض من عوارض الأهلية [1] .
ومن حدد سن بلوغ الرشد بثماني عشرة سنة يكون القاصر قد كملت أهليته وجازت إدارته و تصرفاته منذ بلوغه هذه السن إذا بلغها رشيدا ومما تجدر الإشارة إليه أن القانون ربط بلوغ الرشد بالسن ولم يجعل لظهور علامات البلوغ الطبيعية اثر كالاحتلام و الحيض فيعد قاصرا رغم ظهورها تطبق عليه أحكام القاصر وهذا بخلاف الشريعة الإسلامية التي عدت الشخص بالغا كامل الأهلية بظهور تلك العلامات الطبيعية إذا كان رشيدا، ويستمر الحجر عليه إلى أن يتحقق رشده عند جمهور الفقهاء والى بلوغه الخامسة والعشرين من عمره عند أبي حنيفة، وتجب عليه التكاليف والواجبات الشرعية، وتطبق عليه العقوبات كاملة.
ثانياَ: في القضايا الجنائية:
اعتبر قانون الأحداث المصري بلوغ الثامنة عشرة من عمر الحدث دلالة على بلوغه سن الرشد الجنائي. فالشخص الذي وصل إلى هذه السن يكون قد بلغ من النضج العقلي والنفسي و البدني ما يؤهله لمعرفة الخطاب الجنائي وصلاحيته للتكليف بالأحكام، وبهذا تكون أهليته الجنائية قد اكتملت [2] ويكون أهلا لمساءلته مساءلة جنائية كاملة وتوقيع جميع العقوبات الأصلية عليه، إذا لم يصب بعارض من عوارض الأهلية.
(1) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد عبد الرزاق السنهوري 1/ 297
(2) جاء في قانون الأحداث المصري رقم 25 بالمادة 1 يقصد بالحدث في حكم هذا القانون من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في احدى حالات التعرض للانحراف