وهو عند جمهور الفقهاء خمس عشرة سنة، وهو الراجح لقوة أدلته، وعند أبي حنيفة ومن وافقه ثماني عشرة سنة، فيتوجه إليه خطاب التكليف الموجه من الشارع إلى الناس، فيكلف بالواجبات الشرعية والفرائض بشروطها، ويخضع للعقوبات الشرعية وجميع الأحكام التي تجب على البالغ، وتسلم إليه أمواله إن بلغ رشيدًا، وإن بلغ سفيها يستمر الحجر عليه إلى أن يرشد عند جمهور الفقهاء، وإلى بلوغه خمسًا وعشرين سنة عند أبي حنيفة، فيرفع عنه الحجر وإن لم يرشد.
وللإمام الأخذ بما ذهب إليه أبو حنيفة والعمل به من باب السياسة الشرعية والمصلحة
خامسًا: مرحلة الرشد:
يراد بالرشد في الشؤون المالية: هو القدرة على تدبير الأمور المالية واستغلال الأموال استغلالًا حسنًا.
وتناط كمال الأهلية المالية في الشخص بالرشد لا بمجرد البلوغ والفقهاء وإن لم يحددوا للرشد سنًا معينة كما حددوا للبلوغ إلا أن لهم اجتهادات في مدى انتظار الرشد إلى حصول الرشد أو إلى بلوغه خمسًا وعشرين كما ذهب إلى ذلك النخعي وأبو حنيفة لتغير الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحاجتها إلى تأخر سن الرشد وتحديده، فيجوز لولي الأمر تحديده بسن معينة لا تزيد على ما ذهب إليه النخعي وأبو حنيفة من باب السياسة الشرعية والمصلحة.
4 -لم تعتمد القوانين الوضعية العلامات الطبيعية للبلوغ وإنما اعتمدت السن فقد حدد القانون المدني المصري سن البلوغ والرشد بإحدى وعشرين سنة قمرية وكذلك حددته قوانين أخرى.
وحدده القانون العراقي والتركي بثماني عشرة سنة.
أما القوانين الجنائية فقد حدد قانون الأحداث المصري سن البلوغ بثماني عشرة سنة، وكذلك القانون العراقي والسوري والإماراتي، وببلوغ الصبي هذه السن ينتقل إلى مرحلة الأشخاص الراشدين ويكون أهلًا للمساءلة الجنائية الكاملة، وتوقيع جميع العقوبات عليه مادام لم يصب بأي عارض من عوارض الأهلية.
وقبل هذه السن أي من سن التمييز إلى خمس عشرة سنة تكون عقوبته تهذيبية وتأديبه كما جاء في قانون الأحداث.
ومن تجاوز الخمس عشرة سنة ولم يكمل الثماني عشرة سنة لا تطبق عليه العقوبة الأصلية الواردة في قانون العقوبات وإنما يحكم عليه بعقوبة أخف.