آل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه الأبرار الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فمن المعلوم لكل عارف بأحكام الشريعة الإسلامية، أن الله عز وجل، شرع الدين، لتحقيق مصالح العباد، في علاج حياتهم الدنيوية، لتقوم على استقامة ونظام، وفي آجل حياتهم الأخروية، ليحصل لهم بلوغ المرام، الذي هو رضاء الله عز وجل.
ففي عاجل حياتهم، شرعت لحفظ أنفسهم، ودينهم، وأعراضهم، وأموالهم، وعقولهم. فالمحافظة على الأنفس، شرعت من أجلها عقوبات، القصاص والدية، وإرش الجراح، قال عز وجل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] ، وقال سبحانه: ... {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2] ، وقال جل شأنه: ... {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] ،والقائل: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ
(1) سورة البقرة، الآية: (178) .
(2) سورة البقرة، الآية: (179) .
(3) سورة المائدة، الآية: (45) .