الصفحة 32 من 53

عليه عن كل فعل لم يكن لازمًا، لدفع الاعتداء، وبين الاعتداء والدفاع، ارتباط وثيق، لأن الدفاع يتولد عن الاعتداء، فقد انتهت حالة الدفاع، ومن ثم لا يعتبر المصول عليه مدافعًا، إذا انتهى الاعتداء، ويسأل عن كل فعل يقع منه، بعد انتهاء الاعتداء. ولكن لا يعتبر الاعتداء منتهيًا، إذا هرب الصائل، وأخذ معه المال المصول عليه، فللمدافع أن يتتبعه حتى يسترد منه ما أخذه، وأن يستعمل معه القوة اللازمة في استرداده، فإن لم يكن إلا القتل، لإمكان استرداد المال المأخوذ، قتله [1] .

والأصل في أفعال الدفاع أنها مباحة، ولا عقاب عليها، ولكنها إذا تعدت الصائل وأصابت غيره خطأً، فالفعل الذي وقع على الغير لا يعتبر مباحًا، إذا أمكن نسبة الخطأ والإهمال إلى المدافع، فمن أراد أن يضرب الصائل، فأخطأه وأصاب غيره، فجرحه، أو قتله، فهو مسؤول عن جرح هذا الغير، أو قتله خطأً، ولو أنه تعمد الفعل، إذ الفعل في ذاته مباح على الصائل، ولكنه وقع على الغير خطأً، وتشبه هذه الحالة ما إذا أراد إنسان أن يصيد صيدًا، فأخطأه وأصاب شخصًا، فالصيد في ذاته عمل مباح، ولكن الصائد يسأل عن إصابته الشخص خطأً [2] .

المطلب الثالث: تناسب آلة الدفاع مع آلة الاعتداء:

اشترط القانون الجنائي 1991 م في الفقرة (2) من الماد (15) أنه: إذا حدث اعتداء،

(1) عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي، مصدر سابق، ج 1، ص 486.

(2) المصدر السابق، ج 1، ص 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت