الصفحة 31 من 53

التدابير قال في المجموع: إذا قصده رجل، وأمكنه دفعه بالعصا، فضربه بالسيف، أو أمكنه دفعه بقطع عضو منه فقتله، وجب عليه الضمان، لأنه جنى عليه بغير حق، فهو كما لو جنى عليه قبل أن يقصده، فإن أخذ رجل ماله، فله أن يقاتله حتى يخلي ماله، وإن أتى على نفسه، فلو طرح ماله وهرب، فليس له أن يتبعه.

قال المسعودي: فإن اتبعه وقطع يده، وعلم أن قطع السرقة كان قد وجب عليه، لم يضمن، لأن تلك اليد بعينها مستحقة في الإتلاف، بخلاف ما لو وجب عليه جلد الزنا، فجلده غير الإمام، فإنه يضمن، لأن الجلد مبين في كيفيته وإقامته، والمواضع التي تجلد من البدن، وشدة الضرب، فإن قصد رجل رجلًا، فقطع المقصود يد القاصد، أو أثخنه بالجراح، فصار بحيث لا يمكنه قتله وقتاله، لم يجز للمقصود أن يجهز عليه، ولا يتبعه، لأنه قد صار لا يخاف منه [1] .

يقول عبد القادر عودة: إذا استعمل المدافع قوة أكثر مما تقس الضرورة لدفع الاعتداء، فهو مسؤول عن فعله الذي تعدى به حد الدفاع المشروع، فإذا كان الصائل يندفع بالتهديد، فضربه، فهو مسؤول عن الضرب، وإن كان يندفع بالضرب باليد، فجرحه، فهو مسؤول عن الجرح، وإن هرب الصائل بعد أن جرحه، فأتبعه المدافع وجرحه مرة ثانية، فهو مسؤول عن الجرح الثاني، وإن عطل مقاومته، ثم قطع بعد ذلك يده، أو رجله، أو قتله، فهو مسؤول عن فعله بعد تعطيل المقاومة، وهكذا يسأل المصول

(1) الشيرازي، المجموع، صدر سابق، ج 18، ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت