الصفحة 47 من 53

أهل الزرع حفظ الزرع نهارًا [1] .

وقال ابن قدامة: وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها، وما أفسدت من ذلك نهارًا لم يضمنوه، يعني، إذا لم تكن يد أحد عليها، فإن كان صاحبها معها، أو غيره، فعلى من يده عليها ضمان ما أتلفه من نفس، أو مال، ونذكر ذلك في المسألة التي تلي هذه، وإن لم تكن يد أحد عليها، فعلى مالكها ضمان ما أفسدته من الزرع ليلًا دون النهار، وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز، فقال الليث: يضمن مالكها ما أفسدته ليلًا ونهارًا بأقل الأمرين من قيمتها، أو قدر ما أتلفته، كالعبد إذا جنى، وقال أبوحنيفة: لا ضمان عليه بحال [2] .

قال الإمام الطبري: فمن عدا عليكم، أي: فمن شد عليكم، ووثب بظلم، فاعدوا عليه، أي: فشدوا عليه، وثبوا نحوه، قصاصًا لما فعل بكم، لا ظلمًا، واتقوا الله أيها المؤمنون، في حرماته وحدوده، أن تعتدوا فيها فتتجاوزوا فيها، ما بينه وحده لكم، واعلموا أن الله يحب المتقين، الذين يتقونه بأداء فرائضه، وتجنب محارمه [3] .

المطلب الثالث: جواز استعمال حق الدفاع الشرعي الخاص عند الإعتداء على العرض:

جاء في صحيح مسلم في كتاب اللعان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال

(1) الشيرازي، المجموع بشرح المطيعي، مصدر سابق، ج 18، ص 39.

(2) ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8، ص 336.

(3) أبوجعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان، يبروت، لبنان، دار الفكر، 1408 هـ -1988 م، ج 2،ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت