الصفحة 48 من 53

سعد بن عبادة، يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلًا، لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم) ، قال: كلا، والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني) . قال النووي: قال وغيره: ليس قوله هو ردًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا مخالفة من سعد بن عبادة، لأمره - صلى الله عليه وسلم -، وإنما معناه، إخبار عن حالة الإنسان عند روية الرجل عند امرأته، واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعاجله بالسيف، وإن كان عاصيًا [1] .

قال المطيعي: وأما الأحكام - فإنه إذا وجد رجلًا يزني بامرأته، أو بأمته، ولم يمكنه دفعه، إلا بقتله، فله أن يقتله، بكرًا كان الزاني، أو محصنًا، لأنه إذا جاز له قتله إذا لم يندفع عن ماله، إلا بقتله، فلأن يجوز له في حريمه أولى، وإن اندفع عنها بغير القتل - نظرت - فإن كان الزاني بكرًا، وجب على القاتل القصاص، وإن كان الزاني محصنًا، لم يجب عليه القصاص، فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه مستحق للقتل، فهو كالمرتد، وأما في الظاهر فإنه يجب عليه القصاص، إلا أن يصادقه الولي، أنه زنا وهو محصن، أو أقام البينة على زناه وإحصانه، لحديث أبي هريرة المتقدم، فدل على أنه لا يجوز قتله قبل ذلك، وروي أن رجلًا قتل رجلًا بالشام، وادعى أنه وجده مع امرأته، فرفع إلى معاوية، فأشكل عليه الحكم في ذلك [2] .

(1) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، مصدر سابق، ج 10، ص 131.

(2) انظر: الشيرازي، المجموع بشرح المطيعي، مصدر سابق، ج 18، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت