وقال ابن قدامة: وإذا وجد رجلًا، يزنى بامرأته، فقتله، فلا قصاص عليه ولا دية، لما روي أن عمر رضي الله عنه، بينما هو يتغدى يومًا، إذ أقبل رجل يعدو، ومعه سيف مجرد، ملطخ بالدم، فجاء حتى قعد مع عمر، فجعل يأكل، وأقبل جماعة من الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحد فقد قتله، فقال لهم عمر، ما يقول؟ قالوا ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته، فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين، فقال عمر: إن عادوا فعد. وإذا كانت المرأة مطاوعة فلا ضمان عليه فيها، وإن كانت مكرهة فعليه القصاص [1] .
وقد اتفق الفقهاء على أن دفع الصائل واجب على المدافع، في حالة الاعتداء على العرض، فإذا أراد رجل امرأة على نفسها، ولم يستطع دفعه إلا بالقتل، كان من الواجب عليها أن تقتله، إن أمكنها ذلك، لأن التمكين منها محرم، وفي ترك الدفاع تمكين منها للمعتدي، وكذلك شأن الرجل، يرى غيره يزني بامرأة أو يحاول الزنا بها، ولا يستطيع أن يدفعه عنها إلا بالقتل، فإنه يجب عليه أن يقتله إن أمكنه ذلك [2] .
وقد ورد في المجلة القضائية ما يلي: في قضية أجوك أقاني يوم، رأت المحكمة: أن الجاني عقب انتزاع السكين، قد عاود محاولة اغتصاب المرأة، وأن يكون تصرفها بقتله لازمًا
(1) ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ص 332.
(2) عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي، مصدر سابق، ج 1، ص 474.