يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى من بعض من سمعه، ثم قال: ألا هل بلغت). قال الإمام النووي رحمة الله عليه: المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال، والدماء، والأعراض، والتحذير من ذلك [1] .
وقال ابن قدامة: وإذا صال على إنسان صائل يريد ماله، أو نفسه ظلمًا، أو يريد امرأة ليزني بها، فلغير المصول عليه معونته في الدفع، ولو عرض اللصوص لقافلة، جاز لغير أهل القافلة الدفع عنهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) [2] ، وحديث: (إن المؤمنين يتعاونون على الفتان) [3] . ولأنه لولا التعاون لذهبت أموال الناس، وأنفسهم، لأن قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال إنسان لم يعنه غيره، فإنهم يأخذون أموال الكل واحدًا وكذلك غيرهم [4] .
وقال المطيعي: فإنه إذا أفسدت ماشية زرعًا لغيره نظرت، فإن لم يكن عليها يد لمالكها ولا لغيره، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: إن أتلفت ذلك نهارًا لم يجب على مالكها الضمان، وإن أتلفته ليلًا وجب عليه الضمان، ومن أصحابنا من قال: إن كان في بلد له مرعى في موات حول البلد، لم يجب على مالك الماشية حفظها بالنهار، بل على
(1) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، مصدر سابق، ج 11،ص 170.
(2) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، ج 2، ص 863.
(3) البيهقي، السنن الكبرى، مكة المكرمة، دار الباز، 1414 هـ -1994 م، ج 6، ص 150.
(4) ابن قدامة، المغني، مصر سابق، ج 8، ص 332.