الصفحة 33 من 53

ولا مجال لدفعه باللجوء إلى السلطة العامة، أو أي طريق أخرى، فإنه يجوز دفع هذا الخطر بقدر ما يلزم لرده، وبالوسيلة المناسبة.

قال القرطبي: فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك، ومن شتمك فرد عليه مثل قوله، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه، لا تتعدى إلى أبويه، ولا إلى ابنه، أو قريبه، وليس لك أن تكذب عليه، وإن كذب عليك، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية، فلو قال لك مثلًا: يا كافر، جاز لك أن تقول له: أنت الكافر، وإن قال لك: يا زان، فقصاصك أن تقول له: يا كذاب، يا شاهد زور، ولو قلت له: يا زان، كنت كاذبًا، وأثمت في الكذب، وإن مطلك وهو غني، فقل: يا ظالم، يا آكل أموال الناس [1] .

ويشترط في الدفاع أن يكون بالقدر اللازم لدفع الاعتداء، فإن زاد على ذلك فهو اعتداء لا دفاع، فالمصول عليه مقيد دائمًا بأن يدفع الاعتداء بأيسر ما يندفع به، وليس له أن يدفعه بالكثير، إذا كان يندفع بالقليل، فإذا دخل رجل منزل آخر بغير إذنه، وكان يندفع بالأمر بمغادرة المنزل، أو بالتهديد بالضرب، فليس له أن يضربه، فإن لم يخرج، ضربه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به، لأن المقصود دفعه، فإن اندفع بالقليل، فلا حاجة لأكثر منه، فإن علم أنه يخرج بالعصا، لم يكن له ضربه بالحديد، لأن الحديد آلة للقتل بخلاف العصا، وإن ذهب موليًا، لم يكن له قتله ولا إتباعه، وإن ضربه ضربة عطلته، لم يكن له أن بثني عليه، لأنه كفي شره، وإن ضربه فقطع يمينه فولى مدبرًا، فضربه فقطع

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ج 2، ص 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت