الصفحة 13 من 26

العنصر الثاني:(أن تكون منفعته متقومة).

تقدم أن في هذا الالتزام منفعة مقصودة، فهل هذه المنفعة متقومة ويمكن تقدير العوض عليها أو لا؟

جاء في الذخيرة للقرافي ما يفيد أن الضمان -وهو التزام مال في الذمة- لايقبل العوض؛ لأنه غير متقوم عادة، قال: (ومن القسم الثاني: الضمان، فإنه وإن كان مقصودًا للعقلاء لكنه غير متقوم عادة، فلا يجوز أن يقابل بالأعيان) .

فقد قرر القرافي أن في الضمان منفعة مقصودة للعقلاء، لكنه غير متقوم حسب العرف والعاده في زمانه، وعلى ذلك فليس بمال يجوز أخذ العوض عليه.

ويلاحظ على قول القرافي أنه لم يأت بدليل على منع كون الضمان متقوما إلا دليل العادة، وعلى ذلك فلو جرى العرف في هذا الزمان بتقوم الالتزام فإنه يكون جائزًا.

وقد قرر هذا المعنى الدكتور نزيه حماد حيث يقول: (أما في عصرنا الحاضر، فقد أصبح الضمان متقومًا في العرف التجاري، وعلى ذلك ينبغي القول بماليته ومشروعية المعاوضة عنه بمال، وعدم الجمود على الأقوال المنقولة بالمنع، لتغير الأساس الذي بني عليه الحظر في تلك الأقوال، وذلك موافق لقول مشهور آخر في مذهب المالكية، حكاه ابن رشد القفصي من أئمة المالكية- في معرض كلامه عن حظر"بيوع الآجال"التي تعني القصد إلى ظاهر جائز ليتوصل به إلى باطل ممنوع- فقال:"وقد منع من ذلك مالك حسمًا للذريعة، والأصل أن تنظر إلى ماخرج من اليد، وما رجع إليها، وتقابل أحدهما بالآخر:"

-فإن كان مما لو ابتدأ المعاملة عليه جاز، فأجز.

-وإلا، فامنع؛ إن كان الوجه مما يكثر القصد إليه، كالبيع والسلف.

-وإن كان مما يقل، كضمان بجعل، فقولان مشهوران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت