-وإن كان مما يبعد جدًا، كأسلفني وأسلفك، فالمشهور الجواز، خلافًا لابن الماجشون" [1] . [2] "
تبين مما تقدم أن المنفعة في الالتزام مقصودة ومتقومة لكن يبقى النظر في مدى جواز هذه المنفعة شرعًا، فهل هي منفعة مباحة أو محرمة؟
أي أن تكون المنفعة مباحة في ذاتها، وليست محرمة أو وسيلة إلى محرم، كما يمكن القول بأن الحكم يختلف باختلاف القصد من شراء هذا الالتزام، فإذا كان غرضًا مباحًا كانت المنفعة مباحة، وإذا كان محرمًا كانت محرمة.
فإن كان هناك غرض حقيقي ومصلحة من شراء الالتزام فهو مباح، وفي المقابل من تملك الأسهم في المستقبل فهو نفع مقصود مباح، وإن كان لمجرد المجازفة والمخاطرة، وأخذ العوض، فقد يدخل ذلك في أكل المال بالباطل.
يقول ابن القيم: (إن المقصود الذي شرع الله تعالى له البيع وأحله لأجله هو أن يحصل ملك البائع للثمن، ويحصل ملك المبيع للمشتري، فيكون كل واحد منهما قد حصل له مقصوده بالبيع، هذا ينتفع بالثمن، وهذا بالسلعة، وهذا إنما يكون إذا قصد المشتري نفس السلعة للانتفاع بها أو التجارة فيها، وقصد البائع نفس الثمن ... فإذا كان مقصود كل منهما ذلك فقد قصد بالسبب ماشرعه الله له، وأتي بالسبب حقيقة وحكمًا ... والعقد إذا قصد به فسخه لم يكن مقصودًا وإذا لم يكن مقصودًا كان وجوده كعدمه، وكان توسطه عبثًا) . [3]
(1) لباب الألباب 5/ 478.
(2) مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد السبعون ص 18.
(3) إعلام الموقعين 3/ 239.