ومن النصوص الفقهية التي تؤيد هذا المبدأ وهو إناطة الحكم بالقصد من التملك مايأتي:
-نصوص فقهاء المالكية والحنفية على أن الكلب الذي يراد اقتناؤه لمجرد التلهي لايجوز بيعه ولاشراؤه،؛لأنه ليس بمال، نظرًا إلى القصد غير المشروع من اقتنائه، أما الذي يقصد اتخاذه للصيد أو الحراسة فإنه يجوز بيعه وشراؤه. يقول التسولي: (وكل مايتخذ للانتفاع به انتفاعًا شرعيًا تجوز المعاوضة عنه) . [1]
ويقول السرخسي: (وإذا ثبت أنه مال متقوم وهو منتفع به شرعًا جاز بيعه كسائر الأموال) . [2]
-أن الأصل عند جمهور العلماء عدم جواز بيع النجاسات كالعذرة والبول ونحوها، ولكن بعض الفقهاء أجاز بيع كل مافيه منفعة مباحة مقصودة منها، كالتسميد والإنارة ونحوها.
يقول السرخسي: (ليس من ضرورة حرمة التناول حرمة البيع، فإن الدهن النجس لا يحل تناوله، ويجوز بيعه، وكذلك بيع السرقين جائز وإن كان تناوله حرامًا) . [3]
وبعد عرض العناصر الأساسية للمال تبين وجود هذه العناصر في الالتزام محل البحث مما يدل على مالية هذا الالتزام وجواز أخذ العوض عليه أو عنه، ويعتضد ذلك بالأصل في المعاملات وهو الحل، مالم يرد دليل يدل على التحريم.
كما يعتضد بنصوص الفقهاء التي يظهر منها صراحة أو ضمنًا جواز أخذ العوض على مجرد الالتزام، مما سيأتي ذكره -بإذن الله-في المسألة التالية.
(1) البهجه 2/ 840.
(2) المبسوط 11/ 235.
(3) المبسوط 24/ 15. وينظر: عقد الجواهر 2/ 333، والإنصاف 11/ 48.