فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين-محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الشريعة الإسلامية قد غيب تطبيقها في كثير من ديار الإسلام منذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية حتى يوم الناس هذا، وقلت نسبة المؤلفات في فقه العقوبات الشرعية بالنسبة إلى الجوانب الأخرى من الفقه الإسلامي كالعبادات والمعاملات المالية، ولذلك لا بد من الحديث عن أحكام العقوبات في الإسلام وإشاعته بين الناس وكتابة الأبحاث العلمية المبينة لأحكامه.

ومن أهم أبواب فقه العقوبات ما يتعلق بأحكام الحدود، ومن أهم القواعد الفقهية المنظمة لكيفية تطبيق الحدود قاعدة فقهية يمكن أن نعتبرها العمود الفقري في كيفية تطبيق الحدود وتحول دون إيقاع الحدود عند قيام الشبهة، وهي قاعدة (درء الحدود بالشبهات) .

ولقد قمت بإعداد هذا البحث نظرًا لأهميته فلو لم يكن في أهمية موضوع الحدود إلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِقَامَةُ حَدٍّ بِأَرْضٍ، خَيْرٌ لأهلها من مطر أربعين صباحًا" [1] ،لكان في هذا كفاية للدلالة على أهمية هذا الموضوع.

ولعلنا في ظل الربيع العربي نرى شريعة الله مطبقة في ربوع الأرض كما يحب ربنا ويرضى، ومن أبرز ما يجب إعادة تطبيقه الحدود الشرعية التي أمرنا الله بإنفاذها لما في ذلك من خيري الدنيا والآخرة، اللهم اجعل ذلك قريبا.

وتعد قاعدة (درء الحدود بالشبهات) من أهم قواعد الفقه الجنائي في الإسلام، وهي قاعدة جديرة بالبحث، لبيان مدى سماحة الإسلام وعدم تشوف الشريعة لتطبيق الحدود على كل أحد كما يتصور بعض الجهال، بل شرعت الحدود لتحمينا من الإجرام بشتى أنواعه، ولكي تحفظ علينا ديننا وأخلاقنا وأنفسنا وأموالنا وعقولنا وأمننا من كل مكروه.

وهذه القاعدة تشمل في تطبيقها كثيرًا من المسائل المتعلقة بالحدود، وكذلك فإن تطبيق هذه القاعدة بالشكل الأمثل ييسر أمر تطبيق الشريعة في جانب الحدود، ويدحض افتراءات المفترين على شريعة الإسلام والحدود الشرعية.

ولقد اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي مستفيدًا من المنهجين الاستقرائي والاستنتاجي، واتبعت فيه طريقة قائمة على النقاط الآتية:

1 -الرجوع إلى المصادر الأصلية والمعتمدة لكل مذهب من المذاهب الفقهية الأربعة والمذهب الظاهري أحيانًا، وذلك في كل مسألة من المسائل الفقهية بحيث يؤخذ رأي كل مذهب من كتبه المعتمدة.

2 -الرجوع إلى المصادر الأصلية الأصولية لكل مسألة أصولية بحيث آخذ آراء العلماء الأصوليين من الكتب المعتمدة.

3 -عرض أدلة العلماء في المسائل الفقهية والأصولية المختلف فيها، وترجيح الرأي الذي يؤيده الدليل.

(1) ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ) ،الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ) ،تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1408 هـ - 1988 م، (10/ 243) ،وقال عنه الألباني: حسن لغيره، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت