المبحث الأول
التعريف بمعنى (درء الحدود بالشبهات)
الدرء لغة: الدفع , ودرأته عني أي دفعته , ودرأت عني الحد أي أسقطته. [1]
إذن فمعنى درء الحدود أي دفعها وإسقاطها و إبعادها.
قال الله - جل جلاله: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [2] أي يدفعه ويسقطه ويبعده، والمقصود بالعذاب في هذه الآية هو حد الزنا.
والمعنى الاصطلاحي لا يختلف عن المعنى اللغوي، فمعنى درء الحدود أي دفعها وإسقاطها و إبعادها.
المطلب الثاني: تعريف الحدود لغة واصطلاحًا ونبذة موجزة عنها:
أولًا: الحدود لغة: جمع حد وهو المنع ومنه سمي البواب حدادًا لمنعه الناس من الدخول. [3]
ثانيًا: الحد اصطلاحًا: عقوبة مقدرة واجبة حقًا لله تعالى - سبحانه وتعالى - [4] .
وعرفه الشافعية: اسم للعقوبة المقامة على مستوجبها. [5]
والمقصود بحق الله تعالى هو حق المجتمع وهو ما يمس المجتمع كله، وتعد العقوبة حقًا لله في الشريعة كلما استوجبتها المصلحة، وهي دفع الفساد عن الناس، وتحقيق الصيانة والسلامة لهم، وكل جريمة يرجع فسادها إلى العامة وتعود منفعة عقوبتها عليهم تعد العقوبة المقررة عليها حقًا لله - سبحانه وتعالى - [6] .
لذلك فإن هناك فرقًا بين الحدود والقصاص، حيث إن الحدود هي حق لله لا يجوز فيها العفو والصفح والشفاعة، أما القصاص فهو حق للعبد يجوز فيه العفو والصفح والصلح والشفاعة.
ثالثًا: نبذة موجزة عن الحدود:
الحدود الشرعية سبعة حدود، وقد ورد بشأنها نصوص في كتاب الله - جل جلاله - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهي على النحو الآتي:
(1) الفراهيدي: الخليل بن أحمد، العين، دار إحياء التراث العربي، ص (286) .
(2) سورة النور (8)
(3) الكاساني: علاء الدين أبو بكر، بدائع الصنائع، مطبعة العاصمة، القاهرة، الناشر زكريا علي يوسف، 7/ 49
(4) الكاساني: علاء الدين أبو بكر، بدائع الصنائع،7/ 49
(5) الجويني: نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى، 478 هـ) ، تحقيق، أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، دار المنهاج، الطبعة الأولى، 1428 هـ-2007 م،17/ 177
(6) عودة: عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي، (دار نشر الثقافة بالإسكندرية) الطبعة الأولى،1/ 79