فهرس الكتاب
5 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) . قال: لا يا رسول الله، قال (أنكتها) . لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه. [1]
وهذه الأسئلة من النبي - صلى الله عليه وسلم - المقصود به الاحتيال للدرء بعد الثبوت؛ لأنه كان بعد صريح الإقرار, وإن لم يكن هذا فلا فائدة إذن من التلقين. [2]
6 -و"جَاءَتْهُ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَ: آنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: إِذًا لاَ نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا" [3] .
1 -عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ معاذ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالُوا: «إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ الْحَدُّ، فَادْرَأْهُ» [4]
2 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: (ادْرَءُوا الْجَلْدَ وَالْقَتْلَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [5]
3 -قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه: (لأَنْ أُعَطِّلُ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا فِي الشُّبُهَاتِ) [6]
وروى سعيد بإسناده عن طارق بن شهاب قال: (أتي عمر بامرأة قد زنت فقالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل قد جثم علي فخلى سبيلها ولم يضربها) [7] . ولأن هذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات [8] .
رابعًا: دليل الإجماع:
يقول ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عليه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات) . [9]
قال الإمام القرافي:"قلت لبعض الفضلاء: الحديث الذي يستدل به الفقهاء وهو ما يروى درء الحدود بالشبهات لم يصح ,وإذ لم يكن صحيحًا ما يكون معتمدنا في هذه الأحكام؟ قال لي: يكفي أن نقول حيث أجمعنا على إقامة الحد كان سالما عن الشبهة وما قصر عن محل الإجماع لا يلحق به عملا بالأصل حتى يدل دليل على إقامة الحد في صور الشبهات" [10]
أولًا: أن الحد عقوبة كاملة فتستدعي جناية كاملة ووجود الشبهة ينفي تكامل الجناية. [11]
(1) البخاري: صحيح البخاري، (6/ 2502)
(2) الزحيلي: وهبة، (الفقه الإسلامي وأدلته) دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية،1985 م ج (6) ص (30) .
(3) مسلم: صحيح مسلم، (5/ 119)
(4) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة (5/ 511)
(5) البيهقي: السنن الكبرى (8/ 415) ، قال الألباني:"صح موقوفا على ابن مسعود، وهو حسن الإسناد، وانظر: الألباني، إرواء الغليل،8/ 26"
(6) ابن أبي شيبة: أبو بكر محمد بن أحمد الكوفي، مصنف ابن أبي شيبة: تحقيق كمال يوسف الحوت، ط مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى 1409 هجري (5/ 511) ، قال الألباني:"ورجاله ثقات لكنه منقطع بين إبراهيم وعمر، لكن قال السخاوى:"وكذا أخرجه ابن حزم فى"الإيصال"له بسند صحيح". إرواء الغليل (7/ 345) "
(7) البيهقي: السنن الكبرى،8/ 35
(8) ابن قدامة: المغني،12/ 217
(9) ابن المنذر: أبو بكر محمد بن إبراهيم، الإجماع، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، مصر،1411 هجري \ 1991 م، ص (186) ، ابن قدامة: المغني،10/ 80.
(10) القرافي: الفروق،4/ 174
(11) الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته،6/ 30