فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 43

المطلب الأول:- الأدلة الشرعية على قاعدة(درء الحدود بالشبهات)

أولًا: الدليل من القرآن الكريم:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:"إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه". [1]

فعدالة الشريعة تأبى أن يعاقب إنسان قبل أن تقام الحجة عليه بوسائل الإثبات المعتبرة شرعًا، ووجود الشبهة يتنافى مع هذا المبدأ، ولذلك لا تقام الحدود مع ورود الشبهة.

2 -قوله - سبحانه وتعالى - في سياق الحديث عن حد الزنا: {لوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] ، والشاهد في هذه الآية أن الله - سبحانه وتعالى - اعتبر من يرمي المسلم بالزنا كاذبًا ما لم يشهد على ذلك أربعة شهود، مع أنه في كثير من الأمور اكتفى بشهادة اثنين بل واحد، فهذا يدل على أن الشرع ليس متشوفًا لتطبيق الحدود بل متشوفًا لدفعها بأدنى سبب، ولذلك يدفعها بكل شبهة.

ثانيًا: الدليل من السنة النبوية المطهرة:

1 -عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أَنْ يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) [2]

ومع أن الألباني ضعف الحديث إلا أنه قال بعد ذلك:"قال الذهبي رحمه الله: وأجود ما في الباب خبر البيهقي:"ادرءوا الحد والقتل عن المسلمين ما استطعتم". قال:"هذا موصول جيد"، قلت-يعني الألباني: هو عند البيهقي في"السنن" (8/ 238) بسند حسن عن ابن مسعود موقوفا عليه". [3]

وجه الدلالة: هذا الحديث يدل علي أنَّ درء الحدود بالشبهات موافق لمبدأ التيسير في الشريعة الإسلامية؛ فلأن يخطئ الإمام في العفو خير من الخطأ في العقوبة، فحد الزنا لا يحتاط له بالتحرير والتنفير عنه بل الاحتياط في دفعه. [4]

2 --عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا) [5]

3 -عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ادرءوا الحدود بالشبهات) [6]

4 -عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"ادْرَءُوا الْحُدُودَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الْحُدُودَ". [7]

(1) ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة، الثانية 1420 هـ - 1999 م، (5/ 52)

(2) الترمذي: سنن الترمذي،4/ 25،الحاكم: المستدرك على الصحيحين،4/ 384 وقال: حديث صحيح الإسناد.

(3) الألباني: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، دار المعارف، الرياض - الممكلة العربية السعودية، الطبعة، الأولى، 1412 هـ / 1992 م، (5/ 223)

(4) العيني: بدر الدين محمود بن أحمد، عمدة القاري، دار إحياء التراث، بيروت، ج (12) ص (259) .

(5) ابن ماجه: سنن ابن ماجه، 3/ 219. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف.

(6) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت، مسند أبي حنيفة، (مطبوع مع شرحه لملا علي القاري) ص (186) قدم له: خليل محيي الدين الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، قال عنه السيوطي حسن، وضعفه الألباني: ضعيف الجامع الصحيح وزيادته ص (37) رقم (258) وكذا الألباني: محمد بن ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، طبعة المكتب الإسلامي, الطبعة الثانية 1985 (7/ 345)

(7) البيهقي: أبو بكر أحمد بن حسين، السنن الكبرى، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية،1354 هجري. ج (8) ص (414) ، قال الألباني: ضعيف، وانظر: الألباني: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، ضعيف الجامع الصغير وزيادته (ص، 38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت