الصفحة 11 من 19

الحريات العامة، لما يمثله من ضمانة أساسية للحقوق والحريات الشخصية وضمان التوازن بينها وبين المصلحة العامة.

وهذه القاعدة تشمل بحمايتها كل الأشخاص سواء كانوا مشتبه بهم، أو متهمين، ولا فرق إن كانوا متهمين لأول مرة أو معتادين على الإجرام وبالنسبة لجميع أنواع الجرائم سواء كانت جناية أم جنحة أم مخالفة، كما تغطي كل الإجراءات الجنائية في أية جريمة وأيا كانت طبيعتها وجميع مراحل الدعوى الجزائية، ففي مرحلة التحري وجمع الأدلة لا تصلح الشبهات التي توصي بها إجراءات الاستدلال لاتخاذ أية إجراءات مقيدة للحرية، وفي مرحلة التحقيق الابتدائي لا يجوز لقاضي التحقيق إحالة الدعوى الى المحكمة المختصة الا إذا توافرت أدلة تكفي للإحالة، وفي مرحلة المحاكمة لا يجوز الحكم بالإدانة إلا إذا توافر اليقين القضائي على سبيل الجزم، وينبغي استكمالا لأصل البراءة تفسير الشك لمصلحة المتهم [28] .

فبموجب هذا الأصل، فإن القانون يكفل حرية الشخص، فإذا لم تتوفر أدلة أو كانت الأدلة غير كافية في مرحلة التحقيق أو في مرحلة المحاكمة فيجب غلق الدعوى أو الحكم بالبراءة حسب الأحوال وبناء على ذلك يجب أن يصل اقتناع القاضي في إصدار حكمه الى حد اليقين التام، فالأحكام لا تبنى على الظن أو الاحتمال بل على الجزم واليقين، لكن هذا الضابط يوجب التفرقة بين مرحلتي التحقيق والمحاكمة، ففي مرحلة التحقيق لا يشترط أن تصل قناعة القاضي الى حد اليقين الكامل بإدانة المدعى عليه، إذ أن مهمة القاضي التحقيق وليس الحكم عليه، بل التأكد من مدى كفاية الأدلة للاتهام، وبالتالي إحالة المدعى عليه أو عدم احالته على قضاء الحكم لذا فإن الأدلة تعد كافية لإحالة المدعى عليه حتى يحاكم أمام المحكمة إذا كانت تؤدي الى مجرد ترجيح الإدانة على البراءة، أما في مرحلة المحاكمة فإن حكم الإدانة يجب أن يبنى على اليقين الكامل لاستبعاج قرينة البراءة اللاحقة بكل انسان، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته بحكم جزائي قائم على أدلة كافية لذلك، وعلى ذلك لا يكفي لإصدار حكم البراءة مجرد الشك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت