لها، أو أنها معنى في المكلف قابل للالزام والالتزام" [8] ."
المعنى الإجمالي للقاعدة: أي الحكم ببراءة ذمة المكلف من التكاليف والواجبات والحقوق الشرعية الى أن يثبت ذلك بدليل، لأن الناس يولدون وذممهم فارغة. والتحمل والالتزام صفة طارئة، فيستصحب الأصل المتيقن به، وهو فراغ الذمة الى أن يثبت خلاف ذلك. ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ) ). ولذلك لم يقبل في شغل الذمة شاهد واحد، ما لم يعتضد بآخر، أو يمين المدعي، ولذا أيضا كان القول قول المدعى عليه، لموافقته الأصل، فمن ادعى على غيره شيئا لزمه الدليل لأنه يدعي خلاف الأصل، ولا يطالب الطرف الآخر بالدليل لأنه متمسك بالأصل وهو أن ذمته بريئة فلا تشغل الا بينة شرعية ثابتة كالشهود والوثائق الدالة على صحة الدعوى، ومن هنا كلف المدعي بالبينة دون المدعى عليه [9] .ومن ذلك أيضا الحكم على براءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يدل الدليل على شغلها، فالدليل الشرعي قد دل على ايجاب خمس صلوات، فبقيت السادسة غير واجبة للعلم بعدم الدليل على وجوبها، إذ أن نفيها ثابت بدليل العقل حيث لم يرد في الشرع ما يخالف البراءة من هذا الحكم العقلي ويوجب صلاة سادسة علينا. فنستصحب هذا الحكم الى الزمن الحاضر، والعقل يدل على براءة الذمة من جميع الأشياء فمن ادعى اشتغالها فعليه الدليل. بينما لا يحتاج النفي (أي عدم الفعل أو عدم الالتزام) الى دليل، لأنه الأصل المتفق عليه. [10]
هذه القاعدة متفق عليها بين الفقهاء، وقد استدل الفقهاء على اعتبارها بأدلة من القرآن والسنة والعقل:
أدلة القاعدة من القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى: (( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره الى الله ) )ووجه الدلالة في هذه الآية: أن سبب نزولها أشار الى هذا المبدأ، وهو لما نزل تحريم الربا ساورت الناس الخشية من الأموال التي اكتسبوها عن