الإسلامي عموما والقواعد الفقهية خصوصا متأثرا في ذلك بمجلة الأحكام العدلية، وهو بذلك من القوانين القليلة التي استعانت بالفقه الإسلامي في فهم النص وتفسيره، فقد نصت المادة (3) من القانون المدني الأردني على أنه:"يرجع في فهم النص وتفسيره وتأويله ودلالته الى قواعد أصول الفقه الإسلامي"، هذا وقد أورد القانون المدني الأردني أكثر من خمسين قاعدة فقهية في مواضع مختلفة منه، ومن بينها قاعدة الأصل براءة الذمة , وقد نص القانون المدني الأردني على هذه القاعدة تحت باب قواعد عامة في الإثبات في المادة (73) منه، حيث جاء فيها:"الأصل براءة الذمة وعلى الدائن أن يثبت حقه وللمدين نفيه".
كما قررت مجلة الأحكام العدلية هذه القاعدة في المادة (8) حيث جاء فيها: (الأصل براءة الذمة) فإذا أتلف رجل مال آخر واختلف في مقداره يكون القول للمتلف والبينة على صاحب المال لإثبات الزيادة.
فقد طبق القانون المدني الأردني هذه القاعدة تطبيقا واسعًا في مختلف المعاملات، وهو بذلك عمل على حماية حقوق الأفراد من الاعتداء عليها، فلا تقبل الدعوى ضد أي شخص الا إذا أقام الدليل على دعواه.
كذلك الحال في القانون الجنائي فقد قرر قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة (147/ 1) منه على أن:"المتهم بريء حتى تثبت إدانته). وهذه القاعدة تعد سياجا لحماية الحريات الشخصية من أي تعسف أو تحكم من طرف أجهزة التحري عن الجرائم، فكل شخص يعد بريئا حتى تثبت ادانته، وهو بذلك لا يطالب بإثبات برائته التي هي أصل وحقيقة ثابتة وعلى أعضاء الضبط القضائي الذين يباشرون تحرياتهم عند وقوع جريمة ما أن يبحثوا عن الأدلة والقرائن والدلائل التي تجعل الشخص مشتبها فيه، وذلك باتباع الإجراءات التي ينص عليها القانون لتكون أعماله مشروعة، فتفتيش المساكن مثلا يجب ألا يتم الا في وقت محدد وطبقا لإجراءات مضبوطة، كل ذلك حرصا من المشرع على حماية حقوق المشتبه به."