اذا غاب انسان وطالت غيبته وخفيت حاله، فلا يجوز لزوجته أن تتزوج ولا يجوز قسمة ماله، لأن الأصل بقاء حياته، حتى يقوم الدليل على وفاته أو يحكم القاضي بوفاته [21] .
ومنها: لو بعث الزوج الى زوجته شيئا ثم اختلفا، فقالت: أرسلته هدية، وقال: أرسلته من المهر، فالقول قول الزوج بيمينه في غير المهيأ للأكل، لأن الهدية تبرع، والمهر واجب في ذمته، فالظاهر أنه يسعى في اسقاط الواجب عن ذمته.
وكما في مسألة العنين اذا ادّعى الوصول الى زوجته التي تزوجها بكراَ وأنكرت الوصول إليها، فإن الأصل هو عدم الوصول لأنه من الأمور العارضة فالأصل عدمه، الا إذا ثبت غير ذلك بدليل، حيث قالت النساء أنها ثيّب يكون القول للزوج [22] .
ومنها مسألة اختلاف الزوجين في مقدار المهر المسمى، إذا كان مهر المثل شاهدا لقول الزوجة، فإن الأصل وهو عدم الزيادة التي تدعيها المرأة شاهد للزوج، فالقول قول الزوج ما لم يرد دليل على غير ذلك [23] .
لو قال الجاني: هكذا أوضحت، وقال المجني عليه بل أوضحت موضحتين وأنا رفعت الحاجز بينهما، صُدِّق الجاني لأن الأصل براءة ذمته [24] .
ومنها: إذا قطع الرجل عضوا باطشا من رجل، واختلفا في سلامته وشلله، فالأصل سلامة العضو. والأصل براءة ذمة الجاني مما زاد على صورة العضو من البطش الزائد على غرامة عينه، دون بطشه، فمن الناس من يجعل القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته ومنهم من يجعل القول قول المجني عليه لأن بقاء العضو على سلامته الأصلية وعدم شلله وتعطله