طريق الربا، فنزلت الآية وبينت أن ما اكتسبوه من الربا قبل نزول التحريم فهو حلال على البراءة الأصلية ولا حرج عليهم فيه [11] .
2 -قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور رحيم ) )في هذه الآية تقديم وتأخير، ووجه الدلالة فيها: أن ما لم يذكر في القرآن، فهو مما عفا الله عنه على البراءة الأصلية، فما أحل الله فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو [12] .
3 -قوله تعالى: (( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف ) )وقوله تعالى: (( وأن تجمعوا بين الأختين الا ما قد سلف ) ). فقوله تعالى (( إلا ما قد سلف ) )في الآيتين استثناء منقطع. ومعناه أن ما مضى قبل التحريم فهو على البراءة الأصلية معفو عنه ولا حرج فيه، وفي هذا كله دلالة واضحة على اعتبار البراءة الأصلية. [13]
أدلة القاعدة من السنة النبوية:
1 -قول الرسول- صلى الله عليه وسلم: (( البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ) ). فهذا الحديث يدل على أن من يدعي حقا على غيره فعليه أن يقيم الدليل على ما يدعيه ; ذلك لأن المدعي يخالف الأصل في ما يدعي، وهو براءة ذمة المدعى عليه، ومن يخالف الأصل فعليه البينة [14] .
2 -قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) )أخرجه مسلم. فدل الحديث على أن ذمة المدعى عليه بريئة حيث لم يقبل شغلها مجرد شاهد واحد ما لم يعتضد بآخر أو يمين المدعي لأنه لولا الحكم ببراءة الذمة، لادعى الناس على بعضهم حقوقا موهومة، فالحكم ببراءة الذمة وعدم شغلها بالشك يقطع مثل تلك الدعاوى المجردة.
3 -عن عبد الله بن زيد، قال: سكي الى النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الرجل يخيّل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء ) )، قال: (( لا ينصرف