ولما كان البحث مقصورًا على الأمر فإني سأقتصر على أثر هذه القاعدة في المسائل الأصولية.
يشترك الواجب و المندوب بأن كليهما مطلوب من الشارع، إلا أن الأول مطلوب طلبًا جازمًا، بحيث يعاقب تاركه [1] ، والثاني مطلوب طلبًا غير جازم، لا يعاقب تاركه [2] .
وكونهما مطلوبين للشارع كاف في دخولهما في الأمر وبذلك يكون المندوب مأمورًا به وهو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من الأصوليين [3] .
وذهبت الحنفية [4] ، وبعض الشافعية [5] ، إلى أن المندوب ليس مأمورًا به.
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة 1/ 150. وقواطع الأدلة لابن السمعاني 1/ 112. والإبهاج شرح المنهاج للسبكي 1/ 52.
(2) انظر: روضة الناظر لابن قدامة 1/ 190. وقواطع الأدلة لابن السمعاني 1/ 112. والإبهاج شرح المنهاج للسبكي 1/ 52،56
(3) انظر: العدة لأبي يعلى 1/ 248. والواضح لابن عقيل 2/ 517. والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 174. وأصول الفقه لابن مفلح 1/ 229. وشرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 254. والمسودة/6. وشرح الكوكب المنير للفتوحي 1/ 405. والمستصفى للغزالي 1/ 130. ونهاية الوصول للهندي 2/ 639. والبحر المحيط للزركشي 1/ 286. وسلاسل الذهب للزركشي/110. وإحكام الفصول للباجي/194. ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب/39. ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد 1/ 319. وبيان المختصر للأصفهاني 1/ 393. ونهاية الوصول لابن الساعاتي 1/ 180. وتيسير التحرير لأمير بإرشاده 2/ 223.
(4) انظر: الفصول في الأصول للحصاص 2/ 82. وأصول السرخسي 1/ 14. وتيسير التحرير 2/ 223. وفواتح الرحموت للأنصاري 1/ 111.
(5) انظر: التبصرة للشيرازي/36. وقواطع الأدلة لابن السمعاني 1/ 112. والمحصول للرازي 1/ 210. والبحر المحيط للزركشي 1/ 286.