الصفحة 25 من 42

والجواب على القول الثاني هو: أن المباح لما كان ليس هو نفسه ترك الحرام بل هو شيء يترك به الحرام مع إمكان ترك الحرام بغيره، كالتلبس بفعل الواجب، أو بعض المندوب، فلا يلزم أن يكون واجبًا، وإلا كان فعل المندوب - أيضًا - واجبًا [1] .

وبهذا يتبين أن المباح لا يدخل في مطلق الأمر، وبالتالي لا يدخل في الأمر المطلق، لما سبق من أن نفي مطلق الأمر يستلزم نفي الأمر المطلق.

نعم يدخل المباح في مطلق رفع الحرج كما يدخل في ذلك الواجب والمندوب الداخلين في مطلق الأمر إلا أن الأمر - كما سبق - طلب الفعل مرجح فيه على الترك، فهو مطلوب شرعًا بخلاف المباح فهو غير مطلوب بل فعله مستو مع تركه.

ذكر ذلك لأن بعضهم [2] جعل الخلاف في ذلك راجعًا إلى أن الأمر هل هو حقيقة في الوجوب، أو الندب، أو حقيقة في رفع الحرج.

المسألة الرابعة: هل المكروه مأمور به؟

اختلف العلماء في المكروه هل يدخل في مطلق الأمر فيكون مأمورًا به أم لا؟ ودخوله يستلزم كونه مطلوبًا طلب فعل، لا طلب ترك، إذ إنه مطلوب ترك غير جازم فيدخل بذلك في مطلق النهي.

(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة 1/ 204. وشرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 388. وأصول الفقه لابن مفلح 1/ 401. والإحكام للامدي 1/ 169.3 وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 6. وتشنيف المسامع للزركشي 1/ 240. ورفع الحاجب لابن السبكي 2/ 7. والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 144 - 145.

(2) انظر: نهاية الوصول لابن الساعاتي 2/ 629. والبحر المحيط للزركشي 1/ 279. وتشنيف المسامع 1/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت