الصفحة 10 من 42

المبحث الأول

الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر

من خلال البحث في هذه المسألة يظهر لي أن التفريق بين المصطلحين لم يكن معروفًا عند المصنفين المتقدمين في علم أصول الفقه، ومن أوائل من وقفت عليه من المفرقين بينهما هو الإمام القرافي [1] ، في كتابه الفروق، حيث قال: الفرق الخامس عشر بين قاعدة الأمر المطلق وقاعدة مطلق الأمر، وكذلك الحرج المطلق ومطلق الحرج، والعلم المطلق ومطلق العلم، والبيع المطلق ومطلق البيع، وجميع هذه النظائر من هذه المادة، فالقاعدتان مفترقتان في جميع هذه النظائر [2] .

ويمكن الاستدلال على عدم التفريق بين المصطلحين عند المتقدمين من خلال ما يلي:

أولًا: عدم وجود ما يدل على التفريق بين المصطلحين - بحسب ما وقفت عليه- لا نصًا ولا ظاهرًا، بل يفهم من كلام بعضهم ما يدل على عدم التفريق، ومن ذلك:

(1) هو: أحمد بن إدريس عبد الرحمن الصنهاجي، أبو العباس، الشهير القرافي، لسكناه بمحلة القرافة في مصر، برع في عدة فنون، شيخ المالكية في مصر، من تصانيفه: الفروق، والتنقيح وشرحه، والذخيرة في الفقه، توفي سنة 684 هـ. انظر الديباج المذهب لابن فرحون 1/ 236.

(2) انظر: الفروق للقرافي 1/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت