الصفحة 13 من 42

قول القائل: إنهم كانوا يرجعون في الندب إلى مطلق الأوامر، مع أن أكثر الأوامر للمندوبات. وإن أريد أنهم كانوا يرجعون في الأمور المقترنة بالقرائن، فلا حجة فيه ... وأما قولهم: إن أهل اللغة يصنفون من خالف الأمر المطلق بالعصيان، ويحكمون عليه باستحقاقه الذم والتوبيخ، لسبب، كذلك فإنه ليس القول بملازمة هذه الأمور للأمر المطلق، وملازمة انتفائها للأمر المقيد بالقرينة في المندوبات، أولى من العكس" [1] ."

5 -يقول تقي الدين السبكي [2] (756 هـ) :"... لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من خالف مطلق الأمر عاصيًا، وتقريعه، وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر، ولا يستوجب التوبيخ إلا بترك واجب فاقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب" [3] .

ثانيًا: تصريح عدد من الأصوليين بأن"المكروه لا يدخل تحت الأمر المطلق" [4] ، وعلى القول بعدم التفريق فلا إشكال، أما القائلون بالتفريق - كما سيأتي - فإنهم يفرضون الخلاف في مطلق الأمر،

(1) انظر: الأحكام للآمدي 2/ 170 - 171.

(2) هو: علي بن عبد الكافي بن علي، أبو الحسن، تقي الدين، كان فقيهًا أصوليًا مفسرًا محققًا مدققًا نظارًا جدليًا بارعًا في العلوم، من مصنفاته: التفسير، جزء من الإبهاج في شرح المنهاج في أصول الفقه. انظر: الدرر الكامنة 3/ 134. وشذرات الذهب 6/ 180. وطبقات الشافعية 6/ 215.

(3) انظر: الإبهاج شرح المنهاج 2/ 25.

(4) انظر: قواطع الأدلة 1/ 237. وروضة الناظر 1/ 207. والقواعد والفوائد الأصولية/107. والبحر المحيط 1/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت