المبحث الثاني
أثر القول بالتفريق في المسائل الأصولية
ذكر المرداوي أن معرفة الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر نافع في أبواب كثيرة [1] ، وقال ابن القيم [2] :"الأمر المطلق، والجرح [3] المطلق، والعلم [4] المطلق، والترتيب [5] المطلق، والبيع المطلق، والماء المطلق، والملك المطلق، غير مطلق الأمر، والجرح والعلم إلى آخرهما ... فمطلق البيع ينقسم إلى جائز وغيره، والبيع المطلق للجائز فقط، والأمر المطلق للوجوب، ومطلق الأمر ينقسم إلى واجب ومندوب كما تقدم، والماء المطلق طهور، ومطلق الماء ينقسم إلى طهور وغيره، والملك المطلق هو الذي يثبت للحر، ومطلق الملك يثبت للحر والعبد، فإذا قيل لعبد هل يملك أو لا يملك كان الصواب إثبات مطلق الملك له دون الملك المطلق ... إلخ" [6] .
(1) انظر: التحبير للمرداوي 2/ 605.
(2) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُرعي الدمشقي، أبو عبد الله شمس الدين، من كبار العلماء، من تصانيفه: أعلام الموقعين، وزاد المعاد، وغيرها كثيرة، توفي سنة 751 هـ. انظر: شذرات الذهب 6/ 168. والدرر الكامنة 3/ 400.
(3) الجرح هو: الطعن في عدالة الراوي، أو ضبطه، أو كليهما بما يقتضي رد حديثه، وعدم قبول روايته. انظر معجم مصطلحات أصول الفقه لعلاء الدين بن نجم/40.
(4) يقول الآمدي في الإحكام 1/ 30."العلم: عبارة عن صفة يحصل بها للنفس المتصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكلية حصولًا، لا يتطرق إليه احتمال نقيضه".
وقال ابن الحاجب في منتهى الوصول والأمل/5:"صفة توجب تمييزًا لايحتمل النقيض".
(5) الترتيب هو: جمع الأشياء ا لكثيرة في نظام واحد، يكون لبعضها فيه نسبة إلى بعض، بالتقديم والتأخير. انظر: المعجم الفلسفي للكتور جميل صليبا 1/ 267. والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 15.
(6) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 1327. والتحبير للمرداوي 2/ 605.