الصفحة 18 من 42

يكون للعموم [1] ، ويقع الفرق بالقرائن المقالية، أو الحالية، فما قامت القرينة على أنه للعموم كان للعموم، أو على أنه ليس للعهد في الجنس لم يكن للعموم، هذا بحسب أصل اللغة، أما بحسب ما جرى به اصطلاح الفقهاء [2] ، فهذا أمر آخر، ولا مشاحة فيه، ويكون الأمر المطلق عبارة عن الأمر المقيد بالإطلاق، أي ما صدق اسم الأمر عليه بلا قيد لازم، فهو نظير الماهية بشرط لا شيء عند المناطقة، أي الماهية المجردة عن العوارض، ومطلق الأمر عبارة عن جنس الأمر الصادق بكل أمر، ولو مقيدًا بقيد لازم، فهو نظير الماهية لا يشرط شيء، أي عند المناطقة، فاصطلاح الفقهاء خص الأمر المطلق بالعموم الشمولي من غير التفات إلى قرينة في غيره مجاز شرعي، وإن كان حقيقة لغوية، وخص مطلق الأمر بغير العموم الشمولي، وهو القدر المشترك من الجنس المتميز بالمضاف إليه من غير التفات إلى قرينة، فاستعماله في العموم الشمولي مجاز شرعي، وإن كان حقيقة لغوية [3] .

(1) كما يسوغ ألا يكونا للعموم إذا حملنا الألف واللام الداخلتين على أسماء الأجناس أنها للعهد، والفرق بينهما يكون بالقرائن.

(2) يقول الصبان في حاشيته على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 3/ 91 في مسألة الواو العاطفة قوله:"لمطلق الجمع"هو بمعنى قول بعضهم للجمع المطلق، فذكر المطلق ليس للتقييد بالإطلاق بل لبيان الإطلاق فلا فرق بين العبارتين، فاندفع الاعتراض على العبارة الثانية بأنها غير سديدة لتقييد الجمع فيها بقيد الإطلاق مع أن الواو للجمع بلا قيد. قال الشنواني: ومنشأ توهم الفرق بينهما الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء مع الغفلة عن أن ذلك اصطلاح شرعي، وما نحن فيه اصطلاح لغوي

(3) انظر: إدرار الشروق لابن الشاط 1/ 127. وتهذيب الفروق لأحمد المكي 1/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت