وقد استشكل ذلك المرداوي بقوله:"لكن لو لم يفعله ماذا يكون؟ ثم أجاب بقوله: يحتمل: ما أتى به على وجهه" [1] .
وصرح بإخراجه في موضع آخر حيث قال:"من قال: الأمر للتكرار قال للفور أيضًا ... وايضًا لو جاز التأخير فإما إلى غاية معينة معلومة مذكورة- والخلاف في الأمر المطلق - أو لا، وإما إلى ظن الموت، فلا ينضبط ويأتي بغتة، أو مطلقًا: فمحال لإخراج الواجب عن حقيقته، وإما ببدل واجب فلا يجوز إجماعًا، أو واجب فممتنع؛ لعدم دليله ..." [2] .
قلت: لكن على التفريق السابق لا إشكال في عدم القياس، إذ لا يلزم من ثبوت شيء للأخص- الأمر المطلق - ثبوت للأعم - مطلق الأمر - فلا يلزم - مثلًا - من ثبوت النطق للإنسان ثبوته لجنسه الحيوان، وبالتالي لا يأخذ المندوب أحكام الأمر.
وسبق القول: بأن الأمر المطلق - وهو الذي للوجوب - لا يصلح للمقيد لدخول الندب فيه، أما مطلق الأمر فإنه يصلح للمطلق والمقيد.
(1) انظر: التحبير للمرداوي 2/ 989.
(2) انظر: التحبير للمرداوي 5/ 2224 - 2228.