كما أن ... إلى ما نُقل إلى الإمام أحمد [1] ، من أن الحاجة شديدة لمعرفة الفروق، وأنها من أنفع ما يدون؛ وذلك لأن في معرفة الفروق تصحيحًا لحالات الوهم التي تنشأ من التصورات الخاصة التي تظهر ترادفًا بين النظائر من القواعد أو المفردات أو الأدلة، وذلك نتيجة لتفاوت الفهوم والمدارك ومدى الإحاطة بالمتشابهات، خاصة إذا كان بين النظيرين قدر مشترك من التشابه أو التقاء في بعض الأوجه مما يوهم الترادف أو التداخل بينها، وما ذلك إلا نتيجة للغفلة عن خصوصياتها وعندئذٍ يكون الفرق مزيلًا للبس وذا تأثير في جلاء الإفهام عن تلك الأوهام، إذ يتبين فيه ما بين النظيرين من القدر المشترك وما لكل منهما من خصوصيات تميزه وتفرقه عن النظير الآخر [2] .
ومن النظائر المتشابهة والتي تحتاج إلى النظر في الفرق بينهما، الأمر المطلق ومطلق الأمر، ورغم أهمية إدراك الفرق بينهما، وأثره في أصول الفقه، إلا أنني لم أقف على من أفردها بالبحث، فعزمت على جمع ما يتعلق بهذه القاعدة ودراستها حسب الخطة الموضوعة، وسميت بحثي (قاعدة الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر وأثرها في أصول الفقه) ، أسأل المولى الكريم بمنه وكرمه العون والتوفيق.
(1) نقله عنه الإمام ابن القيم الجوزية في كتابه الروح/260.
(2) انظر: الفروق في أصول الفقخ للحمد/26.