أبي طالب - رضي الله عنه - ومجاهد والحسن البصري ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب وقتادة وطاووس: أن الشطرنج نوع من أنواع الميسر.
الثالث: قوله: {رِجْسٌ} وتقريره: أن الله - تعالى - وصف هذه المنكرات - ومنها الميسر - بأنها رجس، وهذه الكلمة في اللسان العربي تدل على القَذَر، قال ابن فارس في"معجمه": أصله الاختلاط، والرجس: الشيء القَذِر، ويقال: رجل رجس، ورجال أرجاس؛ قال - تعالى: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} ، والرِّجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبعُ، وإما من جهة العقل، وإما من جهة الشرع، وإما من كل ذلك؛ كالميتة تُعَافُ طبعًا وعقلًا وشرعًا، والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر، وقيل: إن ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نَبَّه - تعالى - بقوله: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة/219] ؛ لأن كل ما يُوفِي إثمُه على نفعه فالعقل يقتضي تجنُّبه، انتهى المقصود من كلام الراغب في"مفرداته"، وإذا تقرَّر أنه مُسْتَقْذَر فيلزم من ذلك قبحُه، وإذا كان قبيحًا فهو حرام، والله - تعالى - ما خصَّ نوعًا من أنواعه فدلَّ ذلك على أن اللعب به لا يجوز في أيِّ حال من الحالات.
الرابع: قوله: {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، وتقريره: أنه جعل من أوصاف الميسر أنَّه من عمل الشيطان، وما كان من عمل الشيطان فهو مُسْخِطٌ لله، وما أسخطه لابد أن يكون حرامًا، فالشطرنج الذي هو نوعٌ من أنواع الميسر حرام في جميع حالاته.
الخامس: قوله: {فَاجْتَنِبُوْهُ} ، وتقريره من وجهين:
الأول: أنه - تعالى - أمر باجتناب ما ذكره - ومنه الميسر - والأمر يقتضي وجوب اجتناب اللعب بالشطرنج على أيِّ وجه كان.
الثاني: أنه جعل الأمر بالترك من مادَّة الاجتناب وهو أبلغ من الترك؛ لأنه يفيد الأمر بالترك مع البُعْد عن المتروك، بأن يكون التارك في جانب بعيد عن جانب المتروك.
السادس: قوله: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وتقريره أن الله - جل وعلا - علَّق الفلاح على الاجتناب، ومفهوم المخالفة لذلك أن ارتكاب ذلك خسرانٌ مبين، وما كان خسرانًا فهو حرام.