فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 34

فتوى رقم 2927 وتاريخ 8/ 4/1400 هـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.

وبعد، فقد اطَّلَعَتِ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المُقَدَّمة من عبدالرحمن بن محمد المصري إلى سماحة الرَّئيس العام، والمحالة إليها من الأمانة العامَّة برقم 14/ 2 في 1/ 1/1400 هـ.

س 1: ما حكمُ زيارة النساء والرجال للقبور، وبكاء النساء على القبور، ولطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن؟

جـ 1: أوَّلًا: من السُّنة زيارةُ الرجال للقبور؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - وأئمة المسلمين دون مُخَالفٍ، فكان إجماعًا، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها ... » [1] الحديث.

أما النساء فلا يجوز لهنَّ زيارةُ القبور على الصحيح من قولَي العلماء؛ لقول ابن عباس - رضي الله عنهما: «لعن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمُتَّخذين عليها المساجد والسُّرُج» [2] ، وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة وحسَّان بن ثابت - رضي الله عنهما - ولا تَعارُض بينه وبين حديث الإذن في الزيارة المتقدِّم، فإن هذا خاصٌّ بالنِّساء؛ لمجيئه بصيغة جمع المؤنث، وحديث الإذن المتقدِّم عامٌّ شاملٌ للنساء والرجال؛ بتغليب صيغة الرجال، فحديث لَعْن زائرات القبور يُخَصِّصُه، فيخرج النساء من الإذن في زيارة القبور.

ثانيًا: بكاءُ النساء بصوتٍ نوعٌ من النِّيَاحة، وهي من كبائر الذُّنوب، سواء كان ذلك على القبور أم لا، وكذلك لَطْمُهن خدودَهن وشقُّهن ثيابَهن من كبائر الذنوب؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «النَّائحة إذا لم تَتُب قبل موتها تُقَام يوم القيامة وعليها سِربَال من قطران ودرعٌ من جرب» [3] ،

(1) رواه مسلم عن بريدة، وابن ماجه عن ابن مسعود.

(2) رواه أصحاب السنن.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت