فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 34

العارِفون بمذهبه أنه يقول بتحريمه، وأما الإمام مالك فلما سئل عنه قال: إنما يفعله عندنا الفُسَّاق.

وأمَّا الإمام أبو حنيفة، فقال مالك: وأما أبو حنيفة فإنه يكرهه، ويجعله من الذُّنوب، قلت: والمراد بالكراهة هنا كراهةَ التَّحريم، يدل عليه أنه يجعله من الذنوب، ولا يكون من الذنوب إلا إذا كان حرامًا.

السادس: ما حكم اللُّعْبات الشعبية؟

والجواب: اللُّعبات الشعبية إن كانت بالشطرنج والنرد ونحوهما من أنواع المَيْسِر، فهذا غير جائز مطلقًا، وقد ورد سؤال مثل هذا، وهذا جوابه: اللَّعِب بالشطرنج وسائر أنواع الميسر لا يجوز مطلقًا، سواء كان على مالٍ من اللاَّعبين، أو من أحدهما، أو من غيرهما، أو لم يكن على مال، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والأثر والقياس والنظر؛ أما الكتاب: فقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة/90 - 92] .

وتقرير الاستدلال من الآيات من اثنَي عَشَر وجهًا:

الأول: الحَصْر في قوله: (إنما) ، وتقريرُه: أن أداة الحصر تشتمل على أداة نفي وإثبات؛ والمعنى: ليس هذه المذكورات إلا رِجْسًا فلا خير فيها، وما انتفت الخيرية عنه فهو حرامٌ، يؤيِّد هذا الوجه قوله - تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس/32] .

الثاني: دلالة الاقتران وتقريرُها: أن الله - جل وعلا - ذكر الميسر واسطةً بين الخمر المفسد للعقل، وبين الأنصاب والأزلام التي هي أعمال الوثنية وخرافات الشرك، فاقترانه بها دليلٌ على مساواته لها في أصل الحكم الذي هو التحريم، والمَيْسِر هو القمار وهو مشتق من (يَسَر) إذا وجب، أو من (اليُسْر) بمعنى السهولة، وقد ذكر القُرْطُبِيُّ والجَصَّاص والسِّيُوطي في تفاسيرهم عن علي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت