ومن وجه آخر أن الأصل في الترخيص في المسح على الخُفَّين وما في معناهما؛ من أجل دفع المشقَّة الحاصل بالبرد، وإذا كان خفيفًا تُرَى البشرةُ من خلاله وُجِدَت المشقَّة.
والجواب: لا نعلم دليلًا يدل على جواز ذلك [1] .
الرابع: رجل فاتَتْه صلاةُ العصر، ولمَّا قَرُب وقتُ المغرب بحيث إنه لا بُدَّ أن يفعل بعضها، فهل يصليها أو يُؤخِّرها حتى تَغْرُب الشمس؟
الجواب: يُصَلِّيها ولو وَقَع بعضها قبل الغروب وبعضها بعده، والأصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بالسَّنَد إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ أدرك ركعةً من الصُّبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر، ومَنْ أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرُب الشمس فقد أدرك العصر» .
أمَّا إن كان التَّأخِير بسبب نَوْم أو نسيان فلا إثم عليه؛ لما رواه مالك في"الموطأ"بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ نام عن صلاة أو نَسِيها فليُصَلِّها إذا ذكرها، لا كَفَّارة لها إلا ذلك» .
فإن كان التأخير عمدًا، فهذا مُتَلاعِب، وعليه إثم التأخير، وهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه، والواجب عليه ألاّ يعود إلى مثل ذلك، وأن يستغفر ويتوب إلى الله.
الخامس: ما حُكْم الأغاني التي تَصدُر في الإذاعات والحَفَلات؟
(1) مما يقارِب هذا المعنى ما رُوِي عن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ؛ رواه أحمد وأهل السنن.