ولما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أيضًا أنه قال: «ليس منا من لَطَم الخدود، وشَقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» [1] .
جـ 2: يحرُم بناء المساجد على القبور، ورفع القِبَاب عليها؛ لما رَوَتْه عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لَعَنَ اللهُ اليهودَ والنَّصارى، اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [2] ، ولما في"صحيح مسلم"عن جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا إن مَنْ كان قبلكم يَتَّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتَّخذوا القبور مساجد» ، ولما في ذلك من الغُلُوِّ في مَنْ دُفِن بها، ولا يجوز رفعُها إلا بقدر ما يُعرَف أن هنا قبرًا؛ حتى يُحَافَظ عليه من المشي أو قضاء الحاجة عليه، فقد ثبت عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لأبي الهيَّاج الأَسَدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألاّ تَدَع صورةً إلا طَمَسْتَها، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيْتَه [3] .
وكذلك يحرُم تزيينُها بالرخام ونحوه؛ لما ثبت في"صحيح مسلم"عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُجَصَّص القبرُ، وأن يُقعَد عليه، وأن يُبْنَى عليه، ولما في ذلك من الغُلُوِّ في تعظيم من دُفِن بها، وذلك ذريعة إلى الشِّرك على الأقل، وتَحْرُم كتابةُ آيةٍ أو آيات من القرآن أو جملة منه على جدران القبور؛ لما في ذلك من امْتِهان القرآن، وانتهاك حرمته، واستعماله في غير ما أُنزِل من أجله من التعبُّد بتلاوته وتدبُّره، واستنباط الأحكام منه، والتَّحاكُم إليه، كما تحرُم الكتابةُ على القبور
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.