فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 34

والجواب: هي منقسمةٌ إلى قسمين: الأول: ما اشتمل على حِكَم ومواعظ وحماس ونحو ذلك مما لا غَرام فيه، ولا يشتمل على صوت مزمار ونحوه، فهذا لا محذور فيه؛ لما فيه من المصلحة.

الثاني: ما فيه غَرام ويشتمل على صوت مزمار وما أشبه ذلك، فهو حرام؛ والأصل في ذلك الكتاب والسنة، أما أدلة الكتاب فأربعة:

1 -قوله - تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء/64] ، فسَّره ابن عباس وغيره بالغناء، وجه الدلالة أن الله - جل وعلا - بَيَّن في هذه الآية أن الغِناء طريق من الطرق التي يسلكها إبليس لإغواء الأمة، وقد تسلَّط بهذا وبغيره؛ بدليل قوله - تعالى: {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء/62] ، وهذا القليل هو المذكور في قوله: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص/82، 83] .

وقد بيَّن - تعالى - أنه ظفر بهم بقوله - تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سبأ/20] ، وقد وقع في هذا كثيرٌ من أهل الزمان، فنعوذ بالله من زيغ القلوب: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران/8] .

2 -قال - تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان/72] .

قال محمد بن الحنفية ومجاهد: الزور هنا الغناء، وجه الدلالة: أن الله - تعالى - بيَّن من أوصاف المؤمنين أنهم إذا مَرُّوا بالزُّور وهو الغناء مَرُّوا مُرُور الكرام، ومفهوم ذلك أن استعماله ليس من أوصاف المؤمنين فيكون حرامًا.

3 -قال - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان/6] ، قال الواحدي: أكثر المُفَسِّرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء، قاله ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ومِقْسَم عنه، وقاله عبدالله بن مسعود في رواية أبي الصَّهباء عنه، وهو قول مجاهد وعكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت