الصفحة 10 من 16

و قال أيضًا:"عمر - رضي الله عنه - قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة، ودعا في قنوته دعاءً يناسب تلك النازلة، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قنت أولًا على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه دعا بدعاء يناسب مقصوده. فسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:"

أحدهما: أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه، ليس بسنة دائمة في الصلاة.

الثاني: أن الدعاء فيه ليس دعاء راتبًا، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه، كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا وثانيًا، وكما دعا عمر وعلي رضي الله عنهما لما حارب من حاربه في الفتنة، فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده" (مجموع الفتاوى 23/ 109) ."

وقال أيضًا رحمه الله في"مجموع الفتاوى" (23/ 115) :"القنوت يكون عند النوازل، وأن الدعاء في القنوت ليس شيئًا معينًا، ولا يدعو بما خطر له، بل يدعو من الدعاء المشروع بما يناسب سبب القنوت".اهـ

سابعًا: القنوت للنازلة مشروع عند وجود سببه فإذا زال السبب تُرك القنوت.

ولذلك قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرًا ثم ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم.

ويدل على ذلك: حديث أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا إِذَا قَالَ"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ"اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". أخرجه مسلم."

وجاء في"صحيح ابن خزيمة" (620) : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت ذلك له فقال: أو ما تراهم قد قدموا) .

قال ابن القيم:"إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قَدِمَ مَنْ دعا لهم، وتخلَّصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين، فكان قنوته لعارض، فلما زال ترك القنوت". (زاد المعاد 1/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت