أولًا: مشروعية القنوت في النوازل
لدلالة الأحاديث السابقة من فعله - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا سار صحابته رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم.
قال ابن تيمية:"القنوت مسنون عند النوازل، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين" (مجموع الفتاوى 23/ 108) . وقنوت النازلة إنما يكون في الركعة الأخيرة كما هو ظاهر حديث أبي هريرة
السابق في الصحيحين.
وما الحكمة من جعل القنوت في القيام لا في السجود؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري في فصل القنوت:(وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأمومُ الإمام في الدعاء ولو
بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أن يجهرَ به).
ثانيًا: أن القنوت يجوز فعله في الصلوات الخمس وآكدها الفجر
ويدل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها، فقد ثبت في الصحيحين أنه قنت في: الفجر والظهر والمغرب والعشاء. أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود, وهذا قول, وأكثر ما رواه الصحابة في قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يظهر من الأحاديث السابقة وغيرها - كان في الفجر، ثم المغرب والعشاء، ثم الظهر، ثم العصر.
قال ابن تيمية رحمه الله:".. فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار في الفجر وفي غيرها من الصلوات، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه (اللهم العن كفرة أهل الكتاب) " (مجموع الفتاوى 22/ 270) .
وقبل ذلك قال:"وأكثر قنوته ـ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ كان في الفجر". (مجموع الفتاوى 22/ 269) .