-وهنا لابد من تنبيهات
أولًا: لا يشرع مسح الوجه بعد دعاء القنوت. لأن ما ورد في المسح ضعيف لا يحتج به.
قال البيهقي ـ رحمه الله ـ:"فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث فيه ضعف. وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، و أما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت، ولا قياس. فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق".
(سنن البيهقي 2/ 212) .
وقال ابن تيمية:"وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه - صلى الله عليه وسلم - فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة". (مجموع الفتاوى 22/ 519) .
ثانيًا: ظاهر الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قنوت النوازل تبين أنه لم يكن يستفتح دعاء قنوت النازلة بحمد الله ولا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يثبت في حديث أنه كان يستفتح دعاءه في قنوت النازلة بذلك ولا أصحابه من بعده.
ثالثًا: قال ابن تيمية:"ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد؛ فإذا قنت قنت معه، وإن ترك القنوت لم يقنت، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وقال: (لا تختلفوا على أئمتكم) وثبت عنه في الصحيح أنه قال:"
(يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) ". (مجموع الفتاوى 23/ 115 ـ 116) ."
هذه المسألة على قولين أظهرهما أنه ليس خاصًا بإمام المسلمين بل يفعله عامة الناس خلافًا للمذهب وذلك لأمرين:
الأول: أن الأصل في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - العموم لجميع المسلمين، إلا إذا دل الدليل الصريح على التخصيص. ولم يثبت دليل على التخصيص, والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث وهذا الحديث صريح في أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة أنها لعموم المسلمين.