فائدة: قال بعض أهل العلم استحباب الدعاء برفع الطاعون وأنه من جملة النوازل، وقد أطال البحث فيه الحافظ ابن حجر في كتابه بذل الماعون (ص 315) , والطاعون وباء معدي إذا نزل أهلك أممًا كثيرة, إذا نزل بأرض فإنه لا يجوز الذهاب إليها ولا يجوز الخروج منها لمن كان فيها كما ثبت في الصحيحين, واختلف هل يقنت لرفعه على قولين, فقيل: يدعى برفعه لأنه نازلة من نوازل الدهر, وقيل: لا يدعى برفعه لأنه شهادة فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن المطعون شهيد كما في الصحيحين وقالوا كيف ندعو بشيء فيه شهادة.
ويدل على ذلك: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ يَجْهَرُ بِذَلِكَ"أخرجه البخاري.
قال النووي:"وحديث قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قُتل القراء رضي الله عنهم يقتضي أنه كان يجهر به في جميع الصلوات، هذا كلام الرافعي. والصحيح أو الصواب استحباب الجهر". (المجموع 3/ 482)
تاسعًا: يسن رفع اليدين في دعاء قنوت النازلة
ويدل على ذلك: حديث أنس - رضي الله عنه - قال:".. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ ـ يعني القرَّاء ـ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ". أخرجه أحمد.
وقال النووي:"رواه ـ البيهقي ـ بإسناد له صحيح أو حسن" (المجموع 3/ 479) .
وعن أبي رافع قال:"صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقنت بعد الركوع، ورفع يديه، وجهر بالدعاء".
أخرجه البيهقي وقال:"هذا عن عمر صحيح" (سنن البيهقي 2/ 212) .