الثاني: أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قنت وهو ليس بإمام للمسلمين، كما ثبت في الصحيحين ـ وقد سبق ـ أن أَبا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:"لأقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ الْعِشَاءِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ"
وثبت القنوت أيضًا من فعل جمعٍ من الصحابة كأنس بن مالك كما رواه ابن المنذر في الأوسط, وابن عباس كما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما, والبراء بن عازب كما عند البيهقي في سننه وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما, وأبى موسى الأشعري كما في مصنف ابن ابي شيبة وذكره ابن القيم في زاد المعاد ومعاوية كما ذكر ذلك البيهقي في كتابه معرفة السنن في فصل القنوت حيث قال: وقنت معاوية في الشام يدعو في صفين، فأخذ أهل الشام عنه ذلك. فهؤلاء ستة
من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم ممن روى أحاديث قنوت النازلة وفعلها.
وبهذا يتبين أن القنوت يشرع لعموم المسلمين وهو قول أكثر العلماء واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
قنوت النازلة سنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عليه أفضل الصلاة والتسليم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري عن مالك بن الحويرث, فكل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله أو أمره إما أن يكون واجبًا على المسلمين أو مستحبًا على ما تقتضيه الأدلة, وعند النظر إلى هذه العبادة العظيمة التي يحتاجها المسلمون خاصة في وقتنا الحاضر حيث ألم بالمسلمين ما ألم بهم في كثير من بلدان المسلمين وعملًا بشعور الجسد الواحد لهذه الأمة يتبين أنه من حقوق النصرة أن يكون للمسلم نصيب من هذه العبادة عملًا بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه عندما تحل بالمسلمين نازلة.
الثاني عشر: وهل يشترط إذن الإمام في ذلك؟
على قولين:
القول الأول: أنه لا بد من إذن الإمام, وهو مذهب الحنابلة ويقولون بل لا يفعلها إلا الإمام.