وقال ابن القيم:"وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - القنوت في النوازل خاصة، وترْكَه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها". (زاد المعاد 1/ 273) .
وأما النوافل فلا يُقنت فيها؛ لعدم ورود ذلك في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-واختلف العلماء في القنوت في صلاة الجمعة لعدم وروده في الأحاديث:
فقيل: يقنت في الجمعة, واختاره شيخنا ابن عثيمين (في الممتع 4/ 47) .
وقيل: أنه لا يقنت, وهو اختيار شيخ الإسلام وابن المنذر, وهو الأظهر والله أعلم؛ لعدم ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته رضي الله عنهم ولو ثبت لنقل إلينا كغيره من الصلوات المفروضة حيث نقلت كلها بلا استثناء, ولذا يكتفي الخطيب بأن يدعو للمسلمين في خطبة الجمعة.
قال ابن عبد البر (في الاستذكار 2/ 282) :"وليس عن أحد من الصحابة أنه قنت الجمعة".
-فائدة: حديث أنس"مازال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا"رواه أحمد والبيهقي والدارقطني وغيرهم, وهو حديث ضعيف فيه أبو جعفر الرازي, ضعفه الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية (في مجموع الفتاوى 3/ 664) , وابن القيم (في زاد المعاد 1/ 276) والشوكاني (في نيل الأوطار 1/ 631) واللجنة الدائمة (7/ 44) وابن
عثيمين (في شرح بلوغ المرام(227) كتاب الصلاة).
فالسنة أن يبتعد عن الإطالة ولا يشق على الناس وأن يهتدي بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان دعاؤه كلمات يسيرة كما هو ظاهر الأحاديث السابقة.
ويدل على ذلك: حديث أَنَسٍ - رضي الله عنه - لما سئل: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ:"نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا"أخرجه مسلم. لأن العبرة بصدق الدعاء, وطهارة قلب صاحبه وعبوديته لله تعالى.
إلا أن يحتاج الإنسان للتطويل اليسير ليُلِحَّ على ربه تعالى لاسيما إذا اشتد الكرب والنازلة بالمسلمين ما لم يكن في ذلك مشقة على المسلمين فلا بأس.