الصفحة 15 من 16

العامة -، ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَء} هو الحيض والأطهار، ويكون هذا حكم يلزم جميع الناس قوله، أو يحكم بأن اللمس في قوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} هو الوطء والمباشرة فيما دونه، أو بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج, أو الأب, والسيد، وهذا لا يقوله أحد وكذلك باب العبادات، مثل كون مس الذكر ينقض أو لا؟ وكون العصر يستحب تعجيلها أو تأخيرها، والفجر يَقْنُت فيه دائمًا أو لا؟ أو يقنت عند النوازل ونحو ذلك) أ. هـ (مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/ 238 - 239) .

وأيضًا الخلاف في قنوت النازلة لا يحدث فرقة عند المسلمين لأن الأصل فيه جواز تركه وجواز فعله فلا إنكار فيه ذكر ذلك ابن القيم (في زاد المعاد 1/ 272) وبين أن هذا من الاختلاف المباح, وأيضًا إخضاع هذه العبادة إلى إذن ولاة الأمر في البلاد يجعلها خاضعة للأهواء والسياسات وربما تعطلت هذه الشعيرة بسبب ذلك, وعليه فالمسلم يقنت بعدما يستشير من لهم النظر في مثل هذه المسائل من العلماء.

وأما المرأة فالأظهر والله أعلم أنها تقنت في بيتها في الفرائض وهو اختيار الشيخ ابن جبرين حفظه الله, لأن ما ثبت في حق

الرجال فهو ثابت في حق النساء إلا ما دلَّ الدليل على التفريق بينهما ولا دليل يفرق بينهما والله أعلم.

اختلف أهل العلم في ذلك:

قيل: قبل الركوع.

واستدلوا: بما رواه عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع:"اللهم إياك نعبد "الحديث رواه البيهقي.

وقيل: بعد الركوع , وهو قول مذهب الحنابلة (انظر المغني 2/ 581) .

واستدلوا: بحديث أبي هريرة في الصحيحين:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرفع رأسه - يعني من الركوع - يقول سمع الله لمن حمده, يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم ...."وأيضًا حديث أنس عند البخاري وفيه:"بعد الركوع"وغيرها من الأحاديث الدالة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت