وعللوا ذلك بما يلي:
1.أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت وهو الإمام الأعظم في ذلك الوقت ولم يُعرف عن أحد من الصحابة أنه قنت في مكان آخر حينما قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن قنوت النازلة إنما هو راجع للإمام.
ونوقش هذا الاستدلال بما ثبت من قنوت ستة من الصحابة كما سبق ولم يكن أحد منهم إماما للمسلمين في ذلك الوقت ولم يُنْقل عن أحد منهم الاستئذان.
2.أن مسألة قنوت النوازل من المسائل الاجتهادية والقاعدة تقول: (حكم الحاكم يرفع الخلاف) وعليه إذا اختلف الناس ... في قنوت النازلة وحكم الحاكم بشيء يجب أن يُعمل بحكمه, واجتماع قلوب الناس خير من الافتراق, ومما لاشك فيه أن حكم الحاكم يجمع ما تفرق من الاجتهادات.
والقول الثاني: أنه لا يشترط إذن الإمام, وهذا القول هو الأظهر والله أعلم, وذلك لما يلي:
1.الأصل أن قنوت النازلة عبادة يتعبد بها كل المسلمين, ومن زاد في هذه العبادة شرطًا لابد له من الدليل الشرعي لهذا الشرط والأصل في العبادات التوقيف والحظر, ولا دليل من الكتاب والسنة على هذا الشرط.
2.أنه لا يجوز لأحد أن يمنع المظلوم من الدعاء على ظالمه؛ لحديث:"اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"رواه البخاري ومسلم، كما لا يجوز لأحد أن يَمنع المسلم من الدعاء لإخوانه المسلمين المستضعفين والمضطهدين في كل مكان من الأرض، لما جاء في الحديث:"إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: ولك بمثل"رواه مسلم.
وأما قولهم: عملًا بقاعدة [حكم الحاكم يرفع الخلاف] إنما يكون ذلك فيما تجري فيه الدعاوى والخصومات فقط مما يجري بين الناس عادة، كالحقوق المالية والجنايات والحدود ونحوها, بخلاف ماله علاقة بالاعتقاد أو العبادات المحضة؛
كالطهارة والصلاة والصيام ومنه قنوت النازلة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والأمة إذا تنازعت في معنى آية أو حديث، أو حكم خبري أو طلبي، لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتًا بمجرد حكم حاكم، فإنه إنما ينفذ حكمه في الأمور المعينة. يعني ما تدخله الدعاوى والخصومات- دون