فهرس الكتاب
الغايات [1] فلا تجب الطاعة حينئذ في هذا المباح وإِذا نهي عن أمر مباح: مثل أكل اللحوم، وزراعة بعض الثمار، وركوب بعض المركوبات، والسكنى في أماكن معينة.
ومثل: الحديث في أمور السياسة، أو التجمعات.
ومثل: تعدد الزوجات، والطلاق، وغير ذلك.
فهذا محل نظر، بحيث يفرق بين النهي الفردي، والنهي الجماعي.
فإِن كان فرديا، أي مقصودا به أفرادا محدودين كأن ينهى الإِمام شخصا أو أشخاصا محدودين عن السفر خارج البلاد، أو عن السكنى في مدينة ما، أو عن الزواج من الكتابيات.
فمثل ذلك تجب الطاعة فيه إِذا رؤي توخي الإِمام للمصلحة العامة [2] فيه، والمخالف يعتبر عاصيا.
ولعل مما يشهد لذلك ما اشتهر عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه نهى بعض الصحابة عن الزواج بالكتابيات [3] .
فإِن كان النهي لشهوة لا لمصلحة جازت الطاعة ظاهرا لا باطنا. وإِن كان جماعيا - أي مقصودا به جملة الناس - وذلك بأن يصدر فيه تعميمات عامة وقوانين منظمة، فهذا لا يطاع فيه، لأنه يعتبر بمثابة التشريع، المخالف لشرع اللَّه، لما في ذلك من تحريم الحلال ومنعه. ذلك عن الطاعة في المعروف.
أما الطاعة في المعصية:
(1) انظر:"الفروق"للقرافي 2/ 32 (الفرق 58) وأعلام الموقعين 3/ 175. والموافقات للشاطبي 1/ 128، حيث يقول:"وقد يسلم أن المباح يصير غير مباح بالمقاصد والأمور الخارجة"، وانظر ص: 140 - 141 من الكتاب نفسه.
(2) قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر ص 124"إِذا كان فعل الإِمام مبنيا على المصلحة فيما يتعلق بالأمور العامة لم ينفذ أمره شرعا إِلا إِذا وافقه، فإِن خالفه لم ينفذ."
(3) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 7/ 172، وتفسير ابن كثير 1/ 265.