الصفحة 32 من 60

الفصل الثاني

ضوابط الطاعة وقيودها

إِذا كانت طاعة ولاة الأمور مهمة، بل ضرورية، وجاءت نصوص الشارع لتقريرها والتأكيد عليها، فإِن هذه الطاعة ليست مطلقة، بل مقيدة بقيود ومشروطة بأمور لا بد منها.

وذلك لأن الطاعة المطلقة ليست لأحد إِلا لله ورسوله، كما جاءت بذلك النصوص القطعية، كما قال سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] .

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [2] .

وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [3] .

أما غير اللَّه ورسوله فطاعته مقيدة، بل الأصل فيها - كما يقول العز بن عبد السلام - عدم الجواز إِلا لمن أذن اللَّه في طاعته كالوالدين والأئمة والقضاة والسادات والأزواج ونحوهم [4] .

إِن الضوابط هذه أنواع: -

فمنها ما يعود إِلى الآمر، ومنها ما يعود إِلى المأمور، ومنها ما يعود إِلى المأمور به، ومنها ما يعود إِلى الفعل والتنفيذ.

أولا: الضوابط المتعلقة بالآمر:

(1) سورة آل عمران / 132.

(2) سورة الأنفال / 20.

(3) سورة الأحزاب / 36.

(4) انظر: قواعد الأحكام 2/ 134، ويراجع تفسير الرازي 10/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت