الصفحة 44 من 60

أصحابه بأن يدخلوها أبلغ الدلالة وأصرحها في وجوب التثبت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حق الذين هموا بدخول النار:"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ [1] ".

قال ابن القيم:"وقد استشكل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا ) )مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إِلا ظنا منهم أنه من الطاعة الواجبة عليهم وكانوا متأولين، والجواب عن هذا أن دخولهم إِياها معصية في نفس الأمر، وكان الواجب عليهم أن لا يبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا، فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر، فكانت عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها [2] ."

وذكر البغوي أن عمر بن هبيرة والي العراق استشار بعض الفقهاء ومنهم الحسن البصري، والشعبي، فقال: إِن أمير المؤمنين [3] يكتب إِلي في أمور أعمل بها فما تريان؟ قال الشعبي: أنت مأمور، والتَّبِعة على آمرك، فقال للحسن ما تقول؟ قال: قد قال، قال: قل، قال: اتق اللَّه يا عمر، ... فإِنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [4] .

ثالثًا: الضوابط المتعلقة بالمأمور به:

ليس كل مأمور به من قبل السلطان يجب فعله، بل ثمة أمور لا يجوز الامتثال فيها وإِن كان السلطان عادلا وهذه هي الضوابط:

1 -ألا يكون فيه معصية لله تعالى، سواء أكانت هذه المعصية كفرا، أو كبيرة من كبائر الذنوب، أم صغيرة من الصغائر، وهذا أمر مجمع عليه كما سبق بيانه [5] .

(1) سبق تخريجه في ص: 39.

(2) شرح سنن أبي داود مع عون المعبود 7/ 289.

(3) شرح السنة 10/ 44.

(4) لعل المراد به يزيد بن عبد الملك.

(5) انظر ص 23 ويراجع حاشية مسند الإِمام أحمد للعلامة أحمد شاكر 6/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت