الفصل الأول
أهمية الطاعة، وأنواعها، وحكم كل نوع
يندرج تحت هذا الفصل مبحثان، على النحو الآتي: -
المبحث الأول
أهمية الطاعة
الطاعة ناموس إِلهي، فطرت عليه الخلائق كلها، من حيوان، ونبات، وجماد في السماء والأرض، فلم يبق ذرة في الأرض إِلا وقد أذعنت لربها وخضعت، بحيث تسير وفق إِرادة إِلهية كونية لا تتخلف عنها أبدا.
يقول الحق تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [1] .
ويقول تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [2] .
ويقول: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [3] .
فالكون كله خاضع ومستسلم له تعالى، وهو بهذا المعنى طائع لله سبحانه. غير أن الثقلين منحهما الخالق تعالى إِرادة وقوة بهما يستطيعان التصرف والاختيار للخير، أو الشر، وبسبب ذلك تمرد أكثر الثقلين عن التزام الطاعة المطلقة القائمة على الاختيار، ولكنهم لا يدركون أنهم - بالرغم من هذا التمرد - يتحركون وفق إِرادة كونية محيطة ضمن ملك اللَّه وملكوته، قال بعض أهل التفسير عند قَوْله تَعَالَى:
{وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [4] .
(1) سورة فصلت / 11.
(2) سورة آل عمران / 83.
(3) سورة الرعد / 15.
(4) سورة آل عمران / 83.