ونهيه على العقل السليم قبله أعظم قبول وشهد بحسنه [1] .
وبناء على ذلك فكل ما هو مستحسن شرعا أو عقلا فهو من المعروف.
غير أن الأمر لا يخلو من إِجمال يحتاج إِلى تفصيل وتبيين: فما شرع فهو من المستحسن ومن المعروف، لا شك في ذلك، أما ما يعرفه العقل فهذا فيه تفصيل:
فإِذا كان ما عرفه العقل قد عرفه الشارع فهو داخل في الأول.
وإِذا كان ما عرفه العقل لا يعارضه الشارع فهذا يجوز فيما أرى أن يسمى معروفا أيضًا.
أما ما عرفه العقل وأنكره الشارع فهذا منكر، لا شك في ذلك، ولا اعتبار لمعرفة العقل هنا.
ومع أنه من المتقرر أن العقل الصحيح لا يعارض النقل الصريح، وقد ألف الإِمام ابن تيمية كتابه المشهور"درء تعارض العقل والنقل"لتقرير هذا الأمر.
ويؤكد الإِمام الشوكاني أن المراد بالمعروف"ما كان من الأمور المعروفة شرعا لا المعروف في العقل، أو العادة، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول [2] ، وهذا في تقديري على افتراض وجود التعارض بين العقل والنقل."
وعلى هذا: فالمعروف يشمل الأحكام التكليفية الآتية:
الواجب - والمندوب - والمباح.
أما الواجب والمندوب فلأنهما مأمور بهما شرعا.
وأما المباح فلأنه قد أجاز الشارع فعله.
(1) التفسير القيم ص 278، وقارن - إِن شئت - هذا بكلام ابن العربي في أحكام القرآن ص 1179.
(2) نيل الأوطار 7/ 443، وانظر سبل السلام شرح بلوغ المرام: للصنعاني 4/ 334.